عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

25

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )

واعلم أن القرآن الحكيم هو صفة الله سبحانه وتعالى ، ومعنى القرآنية تعقلك بما يستحقه الإله من أوصاف الألوهيات . فهذا التعقل هو كالقراءة ، وأما ذات الحق فلا تعقل لك فيها لصموت أحديته المنزهة عن الكثرة الأسمائية وغيرها ، فكلما قرأت شيئا من القرآن الحكيم الذي هو صفه الله في نفسك ظهرت صفات الله لك بقدر تلك القراءة المرتبة . ولهذا قرن به الحكيم لكون القراءة هذه مرتبة بترتب حكمة إلهية شيئا فشيئا لا تتناهى ولا تبلغ لها غاية أبدأ . فالترتيب : الله والحكمة عين الذات التي هي أنت ، وليس لشهادتك الا ما قرأه غيبك منك ، وأما ما لم يقرأه غيبك منك ، فهو لغيبك لا لوجهك الشهادي ، وعين وجه شهادتك عين وجه غيبك ، فتحيرت تحير الله أعنى الاسم في ذاته لأنه لم يستوفها . أي لم يظهر بجميع معاني كمالاتها بل في الذات الإلهية الكامنة من وراء الاسم الله أعلم ما به . . ولكن مع هذا فان هذا الاسم قد وقع عليها وهو شيء واحد ، فقولنا قد وقع اسم الله على الذات وهو شيء واحد ينافي قولنا لم يستوفها لاستحالة التجزئة والتبعيض في جناب الحق ، لأن الذات إذا لم تتبعض وقد وقع عليها فقد استوفها وإذا لم يستوفها فليست بشيء واحد ، هذا الأمر يعطي الحيرة القبيحة للعقلاء والحيرة الحسنة لأهل الله تعالى فإذا كان الله أعني الاسم متحيرا في ذاته فكيف لك بالعبد في هذا المحل من أولى به من التحير : تحيرت من حيرتي مم هي . . . . . فقد حار فهمي في وهمه فلم أدر هذا التحير من . . . . . . . تجاهل فهمي أم علمه فإن قلت جهلأ فإني كذوب . . . . . . وان قلت علما فمن أهله وفي هذا المعنى قولي من قصيدة طويلة ليس هذا موضعها : أأحطت خبرا مجملا ومفصلا . . . . . بجميع ذاتك أن يحاط بذاته أم جل وجهك أن يحاط بكنهه . . . . . . . . . . فأحطته أن لا يحاط بذاته حاشاك من غاي وحاشا آن يكن . . . . . . . . بك جاهلا ويلاه من حيراته فمن " يس ( 1 ) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ " 1 ، 2 يس . . . يا سر الذات الغير مقروء في الله تعالى وعين القرآن المتلو من علي ترتيب حكمة ذات الأحدية " إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ " 3 يس . . . . من تلك الحضرة العالية القدسية الأحدية إلى هذا المشهد الخلقي التشبيهي الانساني " عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ " 4 يس . . . . أي سنن أحدي قيومي يقوم بنفسه وبالعالم جميعه " تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ " وهو الذي لا ينال الا في هذا الهيكل المحمدي " الرَّحِيمِ " لأنه لما رحم العالم أراد أن ينيلهم نفسه وهو عزيز فتنزل في جنسهم " لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ " 128 التوبة . . . . ليدلهم على نفسه